ميرنا زخريّا ممثلة المرده في مؤتمر فينيسيا

0

بعد أن أطلقت جمعية لبنانيون الوثيقة الوطنية لتفعيل دور المرأة في الأحزاب السياسية، كتب موقع المرده بتاريخ 2 – 10 – 2015:

إختارت السيدة ميرنا زخريّا “المواطنون شركاء السياسيّون” عنواناً لكلمتها التي ألقتها بإسم المرده، خلال المؤتمر الذي نظمته “لبنانيوّن” في فندق فينيسيا،تحت عنوان :”الوثيقة الوطنية لتفعيل الدور السياسي للمرأة في الأحزاب”، وقد قسّمت زخريّا مداخلتها إلى أربعة أجزاء وجاء فيها:

1/ المواطن شريك:
إن صحّة نتائج الإنتخابات مرتبطة بثلاثة عناصر، وإلغاء عنصراً واحداً كافٍ ليؤدي إلى: 
غيابٍ للصحّةِ العامة وغذاءٍ للمصلحةِ الخاصة:
* على مدار السنة، يُركز اللبناني على نصوص القوانين الإنتخابية (من الستين إلى المختلط ثم النسبي…)
* في مواسم محدّدة، يُعنى اللبنانيون بتحديث الإصلاحات الإنتخابية (من اللوائح إلى الإعلام والأموال…) 
* من نوادر الأمور، أن يُعاين اللبناني واللبنانية سلوكياتهم الإنتخابية (أصلاً حوالي النصف لا ينتخب…) 
في حال حضَّر المختصّون قانوناً إنتخابياً مثالياً، إنما في ظل إدارةٍ سيئةٍ لعملية الإنتخابات؛ فالنتيجة لن تكون نزيهة.
وفي حال حضَّر المختصّون قانوناً مثالياً، في ظل إدارةٍ جيدةٍ، إنما مع سلوكٍ إنتخابيٍ سيئٍ؛ فالنتيجة لن تكون نزيهة.
فمنْ دون سلوكٍ إنتخابيٍ مقبولٍ، سيبقى ناتج الإنتخابات معلولٍ.
اللبناني غنيّ بصفات متميزة عديدة، كالثقافةِ والإنفتاح، وكالصمودِ والمقاومة؛ لكنه يفتقد للوعي حول: التربية القانونية والمصلحة العمومية.

2/ دوافع الناخب:
الناخب اللبناني ينتخب السياسي ليشاركه نُفوذه. ذلك أنه غالباً ما يختار: من يؤمِّن له المنافع الشخصية، ومن يلجأ له في قضاياه غير القانونية، ومن يتباهى بالتقرّب منه بصورة علنية. إذنْ هو شريك. نحن قوم يميل إلى خلط ما هو شخصيّ بما هو قانونيّ، لذا، نحن قوم يستميله ما يسمّى بالتشاطر على القانون: فالمواطن من جهة يُطالب ومن جهة يُوارب (فهو يُراوغ بمختلف القوانين: حماية البيئة، الأملاك البحرية، منع التدخين، البناء العشوائي، قانون السير…) “ما فينا نعمل لبنان متل سويسرا، بدون ما يتصرّف اللبناني متل السويسري”. ففي حضرة القوانين، تنحصر مسؤولية الفساد بإثنين، لا ثالث لهما:
بدايةً، هي تقع على كاهل السياسي الذي يسهّل المناقصات الفاسدة، وهو يشرّعها إما لأنه مُستهتر وإما لأنه مُستفيد. 
وفيما بعد،هي تقع على كاهل المقترِع الذي يغطي ويصفِّق ويدافع عن المخطئ، وهو يغطيه إما لأنه مُستهتر وإما لأنه مُستفيد.
أما رجل الدولة ذو الكف النظيف (وقد مرَّ بلبنان في الماضي كما وفي الحاضر، رجال صادقين مُخلصين، ليسوا بقاتلين ولا بسارقين)؛ هذا السياسي النزيه، حاله يشبه حال المواطن النزيه، كلاهما يُعاني: أولاً، من السياسي الذي عنده نقص أزاء مسؤولياتهِ العامة، وثانياً، من المواطن الذي عنده تُخمةً أزاء منافعهِ الخاصة. 

3 (1)

3/ مقاطعة الإنتخابات: 
أما مَن يقاطع الإنتخابات فهو عملياً يشارك في الإنتخابات، لا بل هو أسوأ المشاركين. لأنك حين لا تُدلي بصوتك، فأنت ساعتئذ تكون قد رجّحت كفَّة المرشحين الذين كنتَ تنتقدهم، على حساب الذين كنتَ تطالب بهم. نعم، الأحزاب (كل الأحزاب وفي كل البلدان) تقوم بتعبئة لتحصد الأصوات، وكلما زاد منسوب المقاطعين كلما نجح المرشحين المحازبين. إذن نحن جميعاً، مُسيسين ومُحازبين ومُستقلين، من 8 و14 و11، نساهم كلٍ حسبما يحلو له في اختيار المسؤولين؛ وليس دقيقاً ما يُشاع بأن غالبية المقترعين عاطلين عن العمل ومُحتاجين؛ لا، هناك المثقفين والمقتدرين والقادرين أن يقوموا بواجبهم الإنتخابي بعيداً عن المنفعة والمُجاملة، بعيداً عن الإصطفاف والإستزلام. وبالتالي كفانا تشويهاً وتزويراً وتجميلاً للحقائق، إن إعادة إنتاج “نفس” الطبقة السياسية، يتطلب موافقة “كل” الطبقة الجماهيرية.

4/ جوهر المعضلة:
السياسي الذي هو بمستوى رجل دولة، الذي يترفَّع عن الخطابات الطائفية وعن المنافع الإنتخابية وعن الملفات الوزارية، وذلك: إحتراماً منه للمصداقية الشخصية وإيماناً منه بالمصلحة الوطنية؛ هذا السياسي تحديداً لم يخزلهُ الضمير لكنْ قد تخزلهُ الجماهير.. ما ينقصنا في لبنان، قبل الماء والكهرباء، وقبل حلٍ لشبكة الطرقات ولتراكم النفايات؛ ما ينقصنا هو مواطن يتمسك بالمصلحة العمومية ويتسلح بالثقافة الحقوقية؛ ما ينقصنا هو مواطن ينتخب بوَعيٍ وحقٍ وحريّة؛ بدل أن نراه: إما “يقترع” على خطى التبعية للحزبيين، وإما “يقاطع” على خطى التبعية للمستقلين.. لبنان لا ينقصه رجال دولة، “إلا بقدر” ما ينقصه ناخبين وناخبات لمصلحة الدولة. وتسألونَ لماذا؟ لأن المواطنين هم شركاء السياسيين. 

يُذكر أن هدف المؤتمر هو من أجل إطلاق “الوثيقة الوطنية لتفعيل الدور السياسي للمرأة في الأحزاب”، التي كانت قد ناقشتها ووقّعت عليها تسعة أحزاب لبنانية (الوطني الحرّ، القوات اللبنانية، حزب الله، المستقبل، حركة أمل، الكتائب، الجماعة الإسلامية، التقدمي الإشتراكي، والمرده). وقد حضر المؤتمر الوزير السابق يوسف سعادة ممثلاً رئيس تيار المرده سليمان فرنجية، والمحامي وضّاح الشاعر ممثلاً السيد طوني فرنجية، بالإضافة إلى عددٍ من كوادر المرده وأعضاء المكتب السياسي.
الاعلامية في المؤسسة اللبنانية للإرسال السيدة ريما عساف كانت عرّيفة الحفل؛ ثم ألقت كلمة الإفتتاح رئيسة لبنانيّون السيدة نادين ضاهر؛ ومن بعد، تناوبت على الكلام ممثلات الأحزاب المشاركة حيث تطرقن إلى مواضيع سياسية مختلفة. وقد لبىّ دعوة لبنانيّون: عدداً من وسائل الإعلام، وعدداً من رؤساء ورئيسات الجمعيات، وناشطين وناشطات في المجتمع المدني، وعدداً قيادييّ وقياديات ومحازبين ومحازبات في الأحزاب التسع المشاركة، بالإضافة إلى الوزيرة السابقة ريّا الحسن والنواب جيلبرت زوين، نبيل نقولا، علي فيّاض، وجمال الجرّاح.

المصدر: elmarada.org

Share.

About Author